محمد كمال شحادة

220

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

يحدث فينا عند النظر إلى الصورة ، يحدث فينا عندما ننظر إلى الطبيعة مستنيرين بنور العلم فإننا نجد فيها ما يدل على أن اللّه صانعها . وأما إذا كنا نعرف اللّه بنور الوحي الذي أنزله علينا ، ثم نظرنا إلى الطبيعة ، وجدنا فيها من المعارف ما لا نجده بدون ذلك واخترقنا أعماقها ببصائر أحدّ بصرا وأجلى نورا ، وعرفنا أن نواميسها هي النواميس التي أثبتتها يمين الباري تعالى . ثم إذا وجدنا الحقيقة ، علمنا من نفوسنا أننا واقفون بمرأى من إله الحقائق ، الإله الحق الصانع الكل . فأساس الحكمة هو الإيمان بأن نظام هذا الخلق الذي اصطلحنا على تسميته بالطبيعة قد جاء من عند اللّه وأن اللّه تولى تدبيره منذ نشأته ولا يزال يتولاه اليوم . فهو الذي يديره ويجرى به على نظام بديع معيّن . وإذ سلمنا بذلك كان مآل العلم كشف الطريقة التي جرى عليها الباري تعالى في الخلق منذ الأزل ولا يزال يجري عليها حتى الآن . ففي كل ما تزداد به معارفنا ، سواء كان من عالم الهيولى في الخارج أو من عالم النفس في الداخل ، هاد يهدينا إلى سواء السبيل الذي فيه يحسن تأملنا في اللّه وفي طرقه . نعم إنه يجب على كل منا أن يسعى وراء غاية خاصة تميل إليها فطرته وتستلزمها أحواله وأن يقرن المعرفة بالعلم ويعلق الحوادث والمشاهدات بأسبابها . ولكن ذلك وحده لا يكفي بل يؤول إلى الانحطاط والفساد قبل زمن طويل إن لم يكن مستندا إلى فكر أرقى واعتقاد أوطد وهو أن اللّه متسلط على هذا الكون يدير أموره كيف شاء . فإذا ثبت هذا الفكر في الذهن وجد المشتغل بالعلم معنى لشغله وكلما زاد في درس أعمال اللّه إجهادا وفي نواميسها فهما ، زاد للباري خضوعا ولوصاياه طاعة ، ولوحيه وأقواله استعظاما وقبولا . إذا ، لا تحتقرنّ ، ولا تستخفّن بمعرفة من المعارف ، بل ليكن كل ما يزيدنا معرفة وعلما آية آتية من اللّه عن طريق أعماله كما أتتنا آيات أقواله عن طريق وحيه . اللّه